الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

82

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وأهل البحرين ، وإيلة ، ودومة الجندل ، وله عهود بالصلح والجزية ، ولم ينبذ إليهم بنقض عهد ، ولا حاربهم بعد ، وكانوا أهل ذمة إلى أن مضى لسبيله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووفى لهم بذلك من بعده ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً معناه : لم ينقصوكم من شروط العهد شيئا . وقيل : معناه لم يضروكم شيئا ، وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً . أي لم يعاونوا عليكم أيها المؤمنون أحدا من أعدائكم ، فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ أي : إلى انقضاء مدتهم التي وقعت المعاهدة بينكم إليها إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ لنقض العهود « 1 » . * س 5 : ما هو تفسير قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) [ سورة التوبة : 5 ] ؟ ! الجواب / قال حفص بن غياث ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا حفص ، إنّ من صبر صبر قليلا ، ومن جزع جزع قليلا » . ثمّ قال : « عليك بالصّبر في جميع أمورك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمره بالصّبر والرّفق ، فقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ « 2 » . وقال تبارك وتعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 3 » فصبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 5 ، ص 12 . ( 2 ) المزمل : 10 ، 11 . ( 3 ) فصّلت : 34 ، 35 .